شبهات فساد تلاحق مدير عام الديوانة التونسية يوسف الزواغي

5٬462

على إثر التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد خلال الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي الذي التأم يوم 18 أفريل 2021 والتي أعلن فيها بأنه “القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية وللقوات المسلحة المدنية (الأمنية)، ولكل أسلاكها”، وما أثاره التصريح من جدل ومن ردود أفعال متباينة تؤكد معركة الصلاحيات وتأويل الدستور بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس

على إثرها- تمكن موقع رادار من الحصول على نسخة من رسالة لمصدر غير معلوم موجهة إلى رئاسة الجمهورية بصفتها وحسب المصرح به القيادة العليا للقوات المسلحة والقوات الحاملة للسلاح من أمن وديوانة وإصلاح. وباعتبار أهمية المعلومات التي انطوت عليها الرسالة ومدى خطورتها فقد سعى موقع رادار من جانبه إلى التقصي حول المسألة بالاعتماد على جملة من الوثائق والمستندات المدعمة لما جاء في فحواها:
مثلت الرسالة نداء استغاثة ودعوة ملحة لإنقاذ أحد الأسلاك شبه العسكرية وتحديدا سلك الديوانة والذي لم يسلم من تفشي ظاهرة الفساد حسب مطلق النداء، فبالرغم من أهمية القطاع وما يلعبه من دور في توفير موارد قارة لميزانية الدولة والتي قدرت بأكثر من 8000 مليار سنويا فقد بات يشكو شللا حسب ذات المصدر الذي أوعز ذلك إلى ثلاث عوامل أساسية يتعلق الأول بسياسة التهميش الممنهج الذي تمارسه سلطة الاشراف، فيما يتعلق الثاني بسوء الحوكمة وممارسة الاستبداد من قبل المدير العام للديوانة. وأما العامل الثالث فيتمثل في ارتباط المدير العام الحالي للسلك الديواني بملفات فساد كبرى حسب ذات المصدر.

تهم برتبة شبهات فساد تلاحق المدير العام للديوانة :


يشغل منصب الإدارة العامة للديوانة حاليا القاضي يوسف الزواغي والذي تم تعيينه على رأس السلك منذ سنة 2018 من قبل رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، كما أنه من الوجوه المرشحة في حكومة المشيشي المرتقبة لتولي منصب وزير العدل.
تلاحق الشخصية المشار إليها عديد الاتهامات التي ترتقي في حال ثبوتها إلى أن تكون شبهات فساد.
وقد مثلت مسألة توريد النفايات البلاستيكية إحدى الجرائم البيئية التي حصلت زمن توليه المنصب باعتبار انخراط تونس في المنظومة الكونية والتزامها بالاتفاقيات الدولية وباعتبار أن المهمة موكولة إلى ادارات الديوانة المتعلقة بحماية الإنسان والبيئة من المخاطر المترتبة عن الانشطة المتعلقة بتبادل النفايات الخطرة والمواد والمركبات المستنفذة لطبقة الأوزون، حيث أن الدولة التونسية كانت قد أوقفت توريد النفايات البلاستيكية منذ 2007 وهو ما نصت عليه اللائحة الترتيبية عدد 1418 بتاريخ 29/11/2007 وهذا ما يعتبر تجاوزا خطيرا وجرما بيئيا وصحيا تغاضت الأعين القضائية عن إدانته.
الملف الثاني الذي يدين السيد يوسف الزواغي هو قضية خسارة الديوانة لـ 1400 مليارا إثر الاخفاق في الوفاء بآجال الطعن بفارق يوم واحد وتعود تفاصيل هذا الجرم المقترف في حق الشعب التونسي إلى التلاعب بملف القضايا المرفوعة في حق رجلي الأعمال فتحي جنيح و نجيب إسماعيل اللذين ينشطان في مجال تهريب الفواكه الجافة، حيث تعلقت بهما تهم فساد مالي وتهرب ضريبي وديواني سنة 2017 تم على إثرها إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في شأنهما من طرف النيابة العمومية بالقطب القضائي والإقتصادي والمالي ليتم لاحقا الإفراج عنهما لإنتهاء المدة القانونية للإحتفاظ الوجوبي مع تحجير السفر عليهما في إطار حملة الأيادي البيضاء التي قادتها حكومة الشاهد لمحاربة الفساد والمفسدين.
ويذكر أن ملف القضية قد مر بجميع أطوار التقاضي وكان فيها الحكم لصالح المصالح الديوانية في طوريها الإبتدائي والإستئنافي.. إلا أن محكمة التعقيب إرتأت النقض دون الإحالة وقبول الطعن شكلا وأصلا ووقف كل التتبعات العدلية ضد المتهمين دون إحالة ملف القضية مجددا على دائرة الإتهام بمحكمة الإستئناف.
وعند إدراك خطورة الوقائع المقترفة وفي إجراء إستثنائي إنعقد مؤخرا إجتماع بين محكمة التعقيب والإدارة العامة للديوانة من أجل تفعيل مجلة المرافعات المدنية والتجارية في فصلها عدد 174 وإمكانية إصلاح الخطأ البين والفاضح من طرف الإدارة العامة للديوانة على أن لا تتجاوز مدة آجال تقديم طلباتها 90 يوما وهنا تجرد القائمون بحق التتبع من أجل إسترجاع هذه الأموال الطائلة التي من شأنها أن تضفي إنتعاشة واضحة على خزينة الدولة – تجردوا- من كل مسوؤلية وروح وطنية وفي عملية تلاعب واضحة تقدمت الإدارة العامة للديوانة بتقديم طلباتها في القضيتين المتعلقتين بكل من فتحي جنيح ونجيب إسماعيل بعد إنتهاء الآجال القانوينة بيوم يعني بعد فوات 90 يوم لتسقط التتبعات وتذهب 1400 مليون دينار في مهب الريح.

كانت هذه مسيرة مسؤول لا تخلو من الاخفاق في آداء المهام ولا من الشبهات في ادراك الغايات وتحقيق المآرب فهل بأمثال هؤلاء نسعى لتضميد جراح وطن ينزف وعيون شعب للدموع تذرف..

هاجر عبد الرحمان الوسلاتي

You might also like More from author